الشيخ أحمد بن علي البوني
505
شمس المعارف الكبرى
وأعلم أن العلم بأسماء اللّه العظام من أشرف العلوم ، وهو مثل اللؤلؤ المكنون ، واختلاف العلماء في معنى الاسم الأعظم على ثلاثة أوجه : الأول أن الاسم الأعظم كل اسم يجاب عند الاضطرار ، الثاني أن اسم اللّه فيه أقاويل فمنهم من قال إنه الجلالة وهو الأصح ، ومنهم من قال إنه ذو الجلال والإكرام ، ومنهم من قال إنه اللطيف ، ومنهم من قال إنه سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ، ومنهم من قال إنه الحنان المنان ذو الجلال والإكرام ، ومنهم من قال إنه أول الحديد ، ومنهم من قال إنه في آخر الحشر ، ومنهم من قال إنه الودود ، ومنهم من قال إنه في سورة الحج في قوله تعالى : وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ الآية ، ومنهم من قال إنه في أوائل السور الأحرف النورانية ، ومنهم من قال اسمه المانع ، ومنهم من قال إنه لفظ الجلالة إذا كررته ، ومنهم من قال اسمه العليم ، ومنهم من قال إنه العلي العظيم ، ومنهم من قال إنه شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وكلها روايات بأخبار صحيحة ، والحديث المروي عنه عليه السلام : ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام . وهو دليل قطعي ، وقد ذكر هذا الاسم في اللغة السريانية بأخبار صحيحة : تحير جيوشا ، والعبرية : اهياشراهيا ادوناي أصباؤت آل شداي ، وفي اللغة العربية في القرآن العظيم في ثلاثة مواضع ، في البقرة وآل عمران وطه ، وقد قيل إن اسم اللّه الأعظم هو هو ، وقيل هو الرب . الثالث أن الاسم قطب الأسماء ومنه تستمد جميع الأسماء ، ومنه تحصل الإجابة وهو زجر لجميع الأرواح العلوية ، وعلى أهل البسائط السفلية ، كما أن القطب الغوث جميع ما في الموجودات يستمد منه ، والمتقرب إلى اللّه به يقتصر على أكل الحلال والرياضة ، لأن الاسم قامت به الحياة واستمدت منه وإذا بلغ المتقرب به نهاية العدد هبطت عليه الأرواح بسر عوالمه ، وينال الرتبة العليا ، ويكون مقامه مقام الأفراد في العالم ، والملك الموكل به تقيائيل ، وهو رئيس على 4 قواد ، تحت يد كل قائد 70 صفا من الملائكة الكرام الموكلين بقضاء الحوائج للخلق . واعلم أن هذا مقام الوازنين من أهل اللّه تعالى ولهذين الاسمين خواص عظيمة لعطف القلوب ، تكتب هذين الاسمين في مربع أو مسدس في شرف الشمس ويحمله إنسان فهو قبول عظيم ، وإذا كتبا على لوح من ذهب ، فإن حامله يعطى القبول والوقار عند العالم العلوي والسفلي ، وإذا ربط باسم المطلوب ووضع في طالع سعيد وحمله كان محبة وقبولا عظيما لعامة الخلق . وإذا كتب على راية جيش ملك أو حاكم ، نال صاحب الجيش النصر على الأعداء ، وإذا لازم السالك على تلاوته تصرف في كل ما أراد . وأما الذكر القائم بهما فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم إني أسألك بتضرع نسيم نسمات أرواح روحاني جواهر ثغور بحور نور أنوار سر اسمك العظيم الأعظم الذي أرويت به عطش أكباد واردي حوضك وقاصدي سبوح سرك ، يا من له الاسم الأعظم وهو أعظم ، يا من تقادم علاه على القدم وهو أقدم ، يا من ليس له حد فيعلم وهو أعلم ، أسألك بحق اسمك العظيم الأعظم ، وبنور وجهك الكريم الأكرم ، وبما جرى به القلم ، وبما فديت به الذبيح إسماعيل فسلم ، وبما نجيت به يونس في بطن الحوت وظلمات أحشائه فسبح وقدس وقدم ورجع وقال : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، أسألك بما رفعت به إدريس ، وبما نجيت به نوحا من الغرق ، وبما كلمت به